لأنها ارادت أن تتماهى مع المد الشعبي لقناتها الاخبارية فدويلة قطر تجعل من نفسها رائدة للعرب والناطق الرسمي بإسم الشعوب رغم قزميتها على جميع المستويات إلا أذا استثنينا ما جادت به الطبيعة عليهم من غاز وبترول ، لهذا من اللازم أن تخضع لمجهر الفحص والتحليل مادامت الجزيرة لا تقوم بدورها بكل موضوعية وشفافية وخاصة لأنها تنتقص من خريطة المغرب الحبيب دون وجه حق تقسمه وهو الموحد وتوحد السودان وهو المقسم وتضع خريطة فلسطين نافية وجود إسرائيل التي يقيم معها أمير قطر علاقة حب وود .
علاقة الدفاع عن حقوق العرب لا تعد كونها شعار ترفعه هذه الدولة لأن اموالها تذهب إلا اوروبا وفي هذا الموضوع بالذات سوف نخوض لنفهم ما الذي يدفع بقطر ليستثمر في اوروبا المتأزمة بدل من مساعدات الدول الشقيقة التي تدافع عن بناء الديمقراطية فيها .
تأسست هيئة الاستثمار القطرية سنة 2005 لتصريف فائض الانتاج من الغاز الطبيعي والبترول الذي تعتمد عليه العائلة الحاكمة فدفعت بتنوع الاستثمارات تمحي مع سياسات الامارات الاقتصادية برأسمال 85 مليار دولار وترتب 12 بين أغنى صناديق الاستثمار في العالم .
"ديار قطر " هي الهيئة المكلفة بالعقار وأهم ماقامت به ليس بفلسطين أو العراق أو حتى قطر بل كان كالتالي : شراء وترميم أكبر الفنادق وأعرقها كفندق "مونصو" بباريس، وفندق "غاليا" بميلانو و"روايال سافوا أوتال لوزان" بسويسرا.
ذراعها المستقر بلوكسمبورغ يهتم بالا بناك السويسرية الصينية و- الأمريكية .عبر"هولدينغ قطر هولدينغ آل آل سي" والتي مقرها لوكسمبورغ وهولندا،
في الفترة ما بين 2008 و2011، استثمرت إمارة قطر 9.42 مليار يورو في أوروبا، واستغلت هذه الإمارة الصغيرة الغنية بالغاز والنفط الأزمة الاقتصادية التي تتخبط فيها منطقة اليورو لتغرق المنطقة بدولاراتها.
ولمزيد من التوضيح هذا نص اللقاء الذي أجرته منى ذويبي مع الخبير الاقتصادي محمد عمار لقناة فرانس 24
تسعى قطر إلى لعب دور ريادي و هي اليوم تعلن رغبتها في الاستثمار في مصرف " ديكسيا" بالتجزئة و إدارة الأصول وهو فرع في لوكسمبورغ.
في أي إطار يمكن تصنيف هذا الاستثمار ؟ في الفترة الأخيرة لاحظنا أن لدى قطر توجهات كبرى للاستثمار في أكثر من مجال. قبل أزمة 2009 ، كان النظر إلى الصناديق السيادية بصفة عامة و إلى الأموال الخليجية بصفة خاصة على أنها لا تتمتع بالشفافية الكافية. لكن الأزمة المالية الحالية خلقت نوعا جديدا من الاستثمارات خاصة الاستثمارات الغربية التي توجهت نحو بلدان الخليج نظرا لتوفر السيولة وتراكم الأموال لديها بعد ارتفاع أسعار النفط و الغاز في الأسواق العالمية. كل هذا جرّ دولة قطر إلى الانقضاض على الفرص المتاحة لها لأن الأزمة مرت من مرحلة أزمة مالية إلى مرحلة أزمة اقتصادية شاملة و كل هذه الأزمات تخلق فرصا لدول جديدة.
لوكسمبورغ كمركز مالي و مصرفي مهم في أوروبا يعد جنة من الجنات الضريبية و يخضع للسرية المصرفية. ألم يكن هذا العامل هو أساس هذا الاستثمار ؟
لا تزال لوكسمبورغ جنّة ضريبية. قبل 2009 كنا نتحدث عن الجنات الضريبية في العالم و لوكسمبورغ كانت مصنفة في هذه الجنات. الدخل الفردي في لوكسمبورغ شبيه بقطر وهو دخل مرتفع جدا. لدى قطر جهاز استثماري يتمثل في فرع للاستثمارات مهمته البحث عن فرص استثمارية في أوروبا، لذلك كانت قريبة جدا من هذه العملية. وزيادة عن أهمية السرية المصرفية في لوكسمبورغ فهي في نفس الوقت فرصة استثمارية مواتية لقطر في القطاع المصرفي. كانت الاستثمارات القطرية موجهة هذه السنة نحو الاستثمار في القطاع الرياضي والعقاري. القطاع المصرفي و نظرا لتراجع الأسهم جراء اضطرابات الأسواق المالية العالمية، كان هناك تخوف نوعا ما بالذهاب نحو هذا السياق. لكن عندما أتت الفرصة، و لدى قطر مكتب استشاري ضخم ربما يعرف أن لهذا البنك فوائد و عوائد، قامت بضخ دماء جديدة عن طريق سيولة جديدة وربما هذا سيعود بالنفع على دولة قطر.
هل الحل لدى قطر في هذا الوقت يمكن من شراء المصارف التي تمر بأزمات رغم التخوف في إفلاسها و التي تحدثنا عنها أو في السياسة المصرفية التي سيتم إتباعها لإخراج هذه المصارف من عنق الزجاجة ؟
الحل لا يكمن في شراء المصارف بحد ذاتها و إنما البحث عن فرصة استثمارية ملائمة. وكما ذكرت سابقا، فإن دولة قطر ذهبت في الفترة الأخيرة نحو القطاع الرياضي و هي حاليا في أكثر من ناد رياضي مثل "باريس سان جرمان" الفرنسي و "ملاغا" الاسباني و من الممكن أيضا أن تحاول شراء "مانشستر يونايتد" الانكليزي باعتبار أنها فازت بتنظيم كأس العالم عام 2022 و لا بد أن تكون متواجدة في القطاع الرياضي. أما بالنسبة للمصارف فليس هناك من سياسة مصرفية معينة بل هناك فرص استثمارية يجب الاستحواذ عليها و هذه الفرصة أتيحت أمام قطر في الفترة الأخيرة. هناك استثمارات في القطاع العقاري أيضا. هناك تنويع في الاستثمارات. جاءت هذه المرة عن طريق البنوك في فترة متتالية سواء عن طريق " قطر القابضة" أو عن طريق "ديكسيا" حاليا في لوكسمبورغ و قبلها في اليونان.
قطر التي تعتمد على ثروتها النفطية والغازية، هي دولة لا تتجاوز 11 ألف كيلومتر مربع و سكانها يقتربون من المليوني نسمة غالبيتهم من الأجانب، ومع ذلك تريد انتزاع دور إقليمي و عالمي من خلال الوساطات و الاستثمارات. ما الذي يجعل قطر قاطرة دول الخليج في هذا الوقت و دول الخليج و أن تلعب هذا الدور الريادي ؟
خلال العشر سنوات الأخيرة كان هناك نهج واضح متبع. حاليا تعيش الساحة العربية فراغا سياسيا كبيرا. هناك أزمات متعددة وثورات في بلدان عربية و حتى قبل ذلك لاحظنا أن قوتين في منطقة الشرق الأوسط تسعيان لصدارة المنطقة و هي تركيا و إيران. في الفترة الأخيرة كانت هناك ضغوطات مسلطة على تركيا ومن هنا حاولت دولة قطر أخذ دور إقليمي و نجحت إلى حد كبير، لا نقول مائة بالمائة، على المستوى السياسي سواء كان التدخل في الشأن اللبناني أو في الشأن السوداني أو الفلسطيني أو الليبي. المبادرة الأخيرة لدولة قطر هي ذهاب سمو أمير دولة قطر إلى الأمم المتحدة حيث ألقى كلمة لصالح الشعب الفلسطيني علما بأن قطر تترأس حاليا الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكما ذكرت فإن هذا التوجه هو توجه سياسي واقتصادي و كما يقال فإن الاقتصاد هو الذي يقود السياسة.