العدالة والتنمية الطموح المميت
إن المتتبع للخطابات المتكررة لبنكيران أمين عام حزب العدالة والتنمية المغربي يستشف جلياً رغبة الحزب في الفوز با لأنتخبات القادمة و ترؤس الحكومة المقبلة حسب الهامش الذي حدده الدستور الجديد . هذا الطموح مشروع ومنطقي بل هو الهدف المنشود لدى كل حزب سياسي يخوض اللعبة السياسية ويبتغي التغيير في إطار المؤسسات القائمة للإنتقال من التنظير إلى الممارسة ومن التصور إلى التطبيق ...إلا أن اللعبة السياسية قذرة بكل ماتحمله الكلمة من معنى فلا مكان للمثالية والأفلاطونية خصوصاً في المشهد السياسي المغربي .طموح السيد بنكيران ومنخرطي حزبه وكافة المتعاطفين معه طموح غير محمود العواقب بل يشكل خطر على مصداقية الحزب وشعبيته وقد يؤدي إلى تطويعه وافراغه من رمزية الحزب ذو المبادئ والتيار المتمرد من داخل المؤسسات .
إن قراءة سريعة في التاريخ السياسي الحديث المغربي ستجعلنا نأسف على حزب كن صوت الشعب المغربي حيث إكتسب الثقة والدعم الشعبي إلا أن انخراطه وترأسه للحكومة أطفأ توهجه وجعله يفقد شعبيته ووحدته لأسباب عدة هي نفسها التي تنتظر حزب العدالة والتنمية في حالة فوزه وترؤسه لحكومة يعول عليها الشعب المغربي لحل جميع مشاكله العاجل منها والأجل .
ربما تتذكرون معي قصة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ،وحكومة اليوسفي التي جاءت لتنقذ المغاربة من السكتة القلبية ، إلا أنها لم تنقذ المغرب إلا من الاضطراب السياسي والإحتقان الاجتماعي فكان مصير الأوراش الكبرى للحزب وشركائه الاستهزاء والإستهجان ،وبعد أن كان ينتقد سياسات الحكومة أصبح هو الحكومة العاجزة عن حل لغز الأزمة الخانقة التي عاشها ولا يزال المغرب ،قد تكون المرحلة غير المرحلة فالملك محمد السادس غير المرحوم الحسن الثاني ، وتكوين حكومة من طرف العدالة والتنمية لن يكون مكان فيها لوزارات سيادية والدستور الجديد يمنح صلاحيات لم تكن لليوسفي انذاك .
العدالة والتنمية رغم فرق المرحلة في حالة فوزها ستكون في مواجهة فوهة نيران على مستويات عدة : إقتصاديا لن تستطيع أن تواجه إقتصاد السوق وإقتصاد الريع مهما فعلت لأن التخلف الاقتصادي الذي يعاني منه المغرب له وجهان ،معطيات داخلية متعلقة ببنيات الاقتصاد الهشة و إحتكار ثروات الوطن من طرف نخبة على حساب بقية المواطنين ووجه مرتبط بواقع الاقتصاد العالمي الذي لا يسمح لوجودنا في جنوب تقسيماته بناء نهضة في أي مجال من المجلات .
سياسيا ستكون مجبرة على تكوين ائتلاف هجين مع احزاب أخرى لن تتشارك معها في شيء إلا في تكوين حكومة ، حكومة لها صلاحيات واسعة لكن رهينة بصلاحيات الملك ورقابة المعارضة .
إجتماعيا فشلها المرتقب على المستوى السياسي والاقتصادي سيؤدي إلى المزيد من الإحتقان الاجتماعي ،هذا الإحتقان ألقائم فعلاً حيث ستكون مهمة العدالة والتنمية القيام بدور الإطفائي لأخماد نار 20 فبراير بل ستكون مهمتها الأولى والأخيرة في فترة ترؤسها للحكومة ، إضافة إلى مرجعيتها الدينية التي ستلهم جمعيات حقوق الانسان والعلمانيين يساريين وليبرالين لإعلان الحرب على أي مشروع إصلاحي تشم فيه رائحة المرجعية الاسلامية مدعومين بالمجتمع الدولي خاصة أصدقاء المغرب مما سيسبب إحراجاً على مستوى السياسة الخارجية المحتاجة للدعم لا للتنديد والتوبيخ .
طبعاً الإختيار صعب أمام هذا الحزب الذي وبدون شك له تعاطف كبير من طرف شريحة كبيرة من المغاربة لكن تأتي الرياح بما لاتشتهي السفن وتجربة الاستاذ اليوسفي ستتكرر فيسقط الاسلاميون بعد سقوط اليساريين لنعود إلى نقطة الصفر .
أمام هذا الوضع على العدالة والتنمية أن تختار عدم رئاسة الحكومة مع إمكانية المشاركة فيها ما يجنبها هز صورتها لدى العاقدين الأمل عليها والاكتفاء بتسير الشعن المحلي عبر الجماعات والولايات والبلديات في إنتظار الإنتخابات التالية حفظا الماء وجهها ولأن أي حكومة ستخوض التجربة الاولى بعد دستور يوليوز 2011 لن تأتي بحلول بل ستعطي صورة على التغيير الذي حدث في المغرب وسوف تظهر ملفات فساد كبيرة وتقوم بدور عمل النظافة لكنس أوساخ الحكومات السابقة لكنها لن تسلم من مواجهة حراك الشارع . وانتقادات المعارضة وتدخلات المؤسسة المالكية التي يبقى دورها مهما في قيادة الانتقال الديمقراطي في المغرب .
بدر إرفود
إن قراءة سريعة في التاريخ السياسي الحديث المغربي ستجعلنا نأسف على حزب كن صوت الشعب المغربي حيث إكتسب الثقة والدعم الشعبي إلا أن انخراطه وترأسه للحكومة أطفأ توهجه وجعله يفقد شعبيته ووحدته لأسباب عدة هي نفسها التي تنتظر حزب العدالة والتنمية في حالة فوزه وترؤسه لحكومة يعول عليها الشعب المغربي لحل جميع مشاكله العاجل منها والأجل .
ربما تتذكرون معي قصة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ،وحكومة اليوسفي التي جاءت لتنقذ المغاربة من السكتة القلبية ، إلا أنها لم تنقذ المغرب إلا من الاضطراب السياسي والإحتقان الاجتماعي فكان مصير الأوراش الكبرى للحزب وشركائه الاستهزاء والإستهجان ،وبعد أن كان ينتقد سياسات الحكومة أصبح هو الحكومة العاجزة عن حل لغز الأزمة الخانقة التي عاشها ولا يزال المغرب ،قد تكون المرحلة غير المرحلة فالملك محمد السادس غير المرحوم الحسن الثاني ، وتكوين حكومة من طرف العدالة والتنمية لن يكون مكان فيها لوزارات سيادية والدستور الجديد يمنح صلاحيات لم تكن لليوسفي انذاك .
العدالة والتنمية رغم فرق المرحلة في حالة فوزها ستكون في مواجهة فوهة نيران على مستويات عدة : إقتصاديا لن تستطيع أن تواجه إقتصاد السوق وإقتصاد الريع مهما فعلت لأن التخلف الاقتصادي الذي يعاني منه المغرب له وجهان ،معطيات داخلية متعلقة ببنيات الاقتصاد الهشة و إحتكار ثروات الوطن من طرف نخبة على حساب بقية المواطنين ووجه مرتبط بواقع الاقتصاد العالمي الذي لا يسمح لوجودنا في جنوب تقسيماته بناء نهضة في أي مجال من المجلات .
سياسيا ستكون مجبرة على تكوين ائتلاف هجين مع احزاب أخرى لن تتشارك معها في شيء إلا في تكوين حكومة ، حكومة لها صلاحيات واسعة لكن رهينة بصلاحيات الملك ورقابة المعارضة .
إجتماعيا فشلها المرتقب على المستوى السياسي والاقتصادي سيؤدي إلى المزيد من الإحتقان الاجتماعي ،هذا الإحتقان ألقائم فعلاً حيث ستكون مهمة العدالة والتنمية القيام بدور الإطفائي لأخماد نار 20 فبراير بل ستكون مهمتها الأولى والأخيرة في فترة ترؤسها للحكومة ، إضافة إلى مرجعيتها الدينية التي ستلهم جمعيات حقوق الانسان والعلمانيين يساريين وليبرالين لإعلان الحرب على أي مشروع إصلاحي تشم فيه رائحة المرجعية الاسلامية مدعومين بالمجتمع الدولي خاصة أصدقاء المغرب مما سيسبب إحراجاً على مستوى السياسة الخارجية المحتاجة للدعم لا للتنديد والتوبيخ .
طبعاً الإختيار صعب أمام هذا الحزب الذي وبدون شك له تعاطف كبير من طرف شريحة كبيرة من المغاربة لكن تأتي الرياح بما لاتشتهي السفن وتجربة الاستاذ اليوسفي ستتكرر فيسقط الاسلاميون بعد سقوط اليساريين لنعود إلى نقطة الصفر .
أمام هذا الوضع على العدالة والتنمية أن تختار عدم رئاسة الحكومة مع إمكانية المشاركة فيها ما يجنبها هز صورتها لدى العاقدين الأمل عليها والاكتفاء بتسير الشعن المحلي عبر الجماعات والولايات والبلديات في إنتظار الإنتخابات التالية حفظا الماء وجهها ولأن أي حكومة ستخوض التجربة الاولى بعد دستور يوليوز 2011 لن تأتي بحلول بل ستعطي صورة على التغيير الذي حدث في المغرب وسوف تظهر ملفات فساد كبيرة وتقوم بدور عمل النظافة لكنس أوساخ الحكومات السابقة لكنها لن تسلم من مواجهة حراك الشارع . وانتقادات المعارضة وتدخلات المؤسسة المالكية التي يبقى دورها مهما في قيادة الانتقال الديمقراطي في المغرب .
بدر إرفود
Publicité
Partager cet article
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article
/image%2F1490827%2F20150417%2Fob_6910f5_tiger.jpg)